الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

479

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الامتحان هو الموت والحياة ، والهدف منه هو الوصول إلى حسن العمل الذي مفهومه تكامل المعرفة ، وإخلاص النية ، وإنجاز كل عمل خير . وإذا لاحظنا أن بعض المفسرين فسر ( أحسن عملا ) بمعنى ذكر الموت أو التهيؤ وما شابه ذلك ، فإن هذا في الحقيقة إشارة إلى مصاديق من المعنى الكلي . وبما أن الإنسان يتعرض لأخطاء كثيرة في مرحلة الامتحان الكبير الذي يمر به ، فيجدر به ألا يكون متشائما ويائسا من عون الله سبحانه ومغفرته له ، وذلك من خلال العزم على معالجة أخطائه ونزواته النفسية وإصلاحها ، حيث يقول تعالى : وهو العزيز الغفور . نعم ، إنه قادر على كل شئ ، وغفار لكل من يتوب إليه . وبعد استعراض نظام الموت والحياة الذي تناولته الآية السابقة ، تتناول الآية اللاحقة النظام الكلي للعالم ، وتدعو الإنسان إلى التأمل في عالم الوجود ، والتهيؤ لمخاض الامتحان الكبير عن طريق التدبر في آيات هذا الكون العظيم ، يقول تعالى : الذي خلق سبع سماوات طباقا . بالنسبة إلى موضوع السماوات السبع فقد استعرضنا شيئا حولها في تفسير الآية ( 12 ) من سورة الطلاق ، ونضيف هنا أن المقصود من ( طباقا ) هو أن السماوات السبع ، كلا منها فوق الأخرى ، إذ أن معنى ( المطابقة ) في الأصل هو الشئ فوق شئ آخر . ويمكن اعتبار " السماوات السبع " إشارة إلى الكرات السبع للمنظومة الشمسية ، والتي يمكن رؤيتها بالعين المجردة ، حيث تبعد كل منها مسافة معينة عن الشمس أو تكون كل منها فوق الأخرى . أما إذا اعتبرنا أن جميع ما نراه من النجوم الثابتة والسيارة ضمن السماء الأولى ، فيتضح لنا أن هنالك عوالم أخرى في المراحل العليا ، حيث أن كل واحد منها يكون فوق الآخر .